للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بصفة السلامة يثبت له حق الرد بهذه الوسائط حكم البيع السابق، والبيع سبب فكان هذا إبراء عن حق الرد بعد وجود سببه، وسبب الشيء إذا وجد يجعله ثبوتا تقديرا، لاستحالة خلو الحكم عن السبب، فكان إبراء عن الثابت تقديرا، ولهذا صح الإبراء عن الجراحة، لكون الجرح سبب السراية، فكان إبراء عما يحدث من الجرح تقديرا، وكذا الإبراء عن الأجرة قبل استيفاء المنفعة يصح وإن كانت الأجرة لا تملك عندنا بنفس العقد لما قلنا، كذا هذا.

والوجه الثاني: أن هذا إبراء عن حق ليس بثابت لكن بعد وجود سببه، وهو البيع، وأنه صحيح كالإبراء عن الجراح، والإبراء عن الأجرة على ما بينا بخلاف الإبراء عن كل حق له أنه لا يتناول الحادث، لأن الحادث معدوم للحال بنفسه وبسببه، فلو انصرف إليه الإبراء لكان ذلك إبراء عما ليس بثابت أصلا، لا حقيقة، ولا تقديرا، لانعدام سبب الحق، فلم ينصرف إليه.

وقوله: " لو تناول الحادث لكان هذا تعليق البراءة بشرط أو الإضافة إلى وقت " ممنوع، بل هذا إبراء عن حق ثابت وقت الإبراء تقديرا، لما بينا من الوجهين، فلم يكن هذا تعليقا ولا إضافة، فيصح (١). .

أدلة صاحبي القول الثاني:

١ - أن لفظ الإبراء يتناول الحادث نصا ودلالة، أما النص فإنه عم البراءة عن العيوب كلها، أو خصها بجنس من العيوب


(١) ينظر ذلك كله في: بدائع الصنائع ٥/ ٢٧٧