للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أساتذته

إن الحديث عن أساتذته لا يتسع له صدر هذا المقال لأن عددهم كبير، وقد ذكر ابن حجر أن شيوخه في " السنن " وغيرها من كتبه نحو من ٣٠٠ نفس (١).

وقد ألف العلماء في شيوخه المؤلفات، وكل كتب الرجال التي تحدثت عن رجال الكتب الستة تحدثت عن أساتذة أبي داود وسنورد أسماء بعضهم فيما يلي.

فمنهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وأبو عمرو الحوضي، ومسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وأبو الوليد الطيالسي، وموسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وهناد بن السري، ومخلد بن خالد، وقتيبة بن سعيد، ومسدد بن مسرهد، ومحمد بن بشار، وزهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وعمرو بن محمد الناقد، وسعيد بن منصور، وحميد بن مسعدة، وحفص بن عمر وهو أبو عمر الضرير، وتميم بن المنتصر، وحامد بن يحيى، وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني.

ولن نستطيع أن نترجم لهؤلاء جميعا وقد تعمدت أن أذكر المشهورين لتغني شهرتهم عن التعريف بهم.

وليس غريبا أن يكون عدد من أساتذته عمالقة علماء أفذاذا لأن طبيعة العصر الذي كان فيه أبو داود تقتضي أن يكون هناك نماذج من هذا النوع، كما سبق أن أشرت إلى ذلك عند حديثي عن عصره. وكثرة الأساتذة أمر معروف معهود في تاريخنا الفكري (٢).

وينبغي أن نخص واحدا من أساتذته بإشارة لا بد منها وهو الإمام أحمد بن حنبل، فقد تكرر ذكره كثيرا في أخبار أبي داود، وقد اتصل به ورافقه، وعرض عليه " سننه " فاستجادها، وكان يسأله أبو داود كثيرا عن أمور الدين وشؤون الحديث، وقد بلغ من اهتمام أبي داود بأجوبة شيخه أحمد أن ألف كتابا جمع فيه الأسئلة التي ألقيت على الإمام أحمد وأجوبته عليها. وقد طبع هذا الكتاب بعنوان " مسائل أحمد ".

وذكر العلماء في ترجمة أبي داود كثيرا من هذه الأسئلة التي كان أبو داود نفسه يتوجه بها إلى الإمام أحمد، أو الأسئلة التي كانت تطرح عليه بحضوره. فمن ذلك ما ذكره أبو يعلى أن أبا داود قال:

سمعت أحمد سئل عن القراءة في فاتحة الكتاب: (ملك) أو (مالك)؟ يعني: أيهما أحب إليك؟ قال: (مالك) أكثر ما جاء في الحديث (٣) فهذا سؤال سمعه فحفظه ورواه.


(١) " تهذيب التهذيب " ٤/ ١٧٢.
(٢) انظر كلامي في فائدة تعدد الأساتذة في مقدمة " الباعث على الخلاص " ص ٩٢، ٩٣.
(٣) " طبقات الحنابلة " ١/ ١٦١.