للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالكذب في دعوى الأيمان، فقال الله تعالى في وصف المؤمنين الصادقين: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}، فهذه الآية مبيِّنَة لحقيقة الإيمان الكامل، والتصديق المحض بالله تعالى، تعليمًا لهؤلاء الأعراب ومَن على حالهم، الذين ادعوا الإيمان بالكلمة الظاهرة، ولم تؤمن قلوبهم، كما قال تعالى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (١) فالصدق دعوى كبيرة في كل شيء يُدّعَى يحتاج صاحبه إلى حجة وبرهان، وأعظم ذلك دعوى الإيمان، الذي عليه مدار السعادة، فمن ادعاه وقام بواجباته ولوازمه فهو الصادق المؤمن حقًا، ومَن لم يكن كذلك فليس بصادق في دعواه، وليس لهذه الدعوى فائدة، فإن الإيمان في القلب لا يُطّلع عليه إلا الله تعالى (٢) وقد وصف الله المؤمنين بالصِّدِّيقين، حيث قال


(١) انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢١٩، والصدق في القرآن الكريم (١٢٦). ') ">
(٢) انظر تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (٨٠٢). ') ">