للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قياس الشبه وموقف الحنابلة منه]

قياس الشبه مما كثرت الأقوال وتضاربت في بيان حقيقته وتحديد مفهومه.

وأقرب ما قيل في بيان حقيقته: أنه مشاركة فرع لأصلين في أوصافهما فيلحق بأكثرهما شبها به: العبد إذا قتل خطأ، فإنه يشارك الحر في كونه ناطقا قابلا للصناعات مكلفا بالأحكام.

ويشارك البهيمة في كونه مما يباع ويورث: فيقاس على الحر لأن شبهه به أكثر من شبهه بالبهيمة، لأنه يشابهه في الصفات البدنية والنفسية وفي أكثر الأحكام التكليفية ولذلك فإن الأئمة أحمد والشافعي وأبا يوسف ذهبوا إلى أن في قتله خطأ الدية كالحر.

وذهب الإمام أبو حنيفة ومالك إلى أن فيه القيمة كالدابة، لأنهما اعتبرا شبهه بها أكثر (١).

وبعض الأصوليين لم يعتد بهذا النوع من القياس أصلا، وذلك لأنه إما أن يكون الوصف المسمى (بالشبه) مناسبا فيكون معتبرا بالاتفاق. أو يكون غير مناسب، وهو مردود بالاتفاق.


(١) راجع الإشراف: (٢/ ١٨٠ - ١٨١)، ورحمة الأمة: (٢٦٠).