للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأخبر أن كتابه لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرأه في كل حال، كما جاء في نعت أمته: «أناجيلهم في صدورهم (١)» بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب ولا يقرءونه كله إلا نظرا، لا عن ظهر قلب.

وقد ثبت في الصحيح أنه «جمع القرآن كله على عهد النبي صلى الله عليه وسلم (٢)» جماعة من الصحابة: كالأربعة الذين من الأنصار، (٣) وكعبد الله بن عمرو، فتبين بما ذكرناه أن القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم. . ليست هي الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها، وذلك باتفاق علماء السلف والخلف، وكذلك ليست هذه القراءات السبع (٤) هي مجموع حرف واحد من الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها، باتفاق العلماء المعتبرين، بل القراءات الثابتة عن أئمة القراءة كالأعمش ويعقوب وخلف وأبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ونحوهم (٥) هي بمنزلة القراءات الثابتة عن هؤلاء السبعة، عند من ثبت ذلك عنده كما ثبت ذلك (٦).

وهذا أيضا مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبوعون من أئمة الفقهاء والقراء وغيرهم، وإنما تنازع الناس من الخلف في المصحف العثماني الإمام، الذي


(١) الإنجيل عبري أو سرياني، يؤنث ويذكر حسب مراد القائل من صحيفة أو كتاب. انظر اللسان (نجل) وفيه نص الحديث النبوي.
(٢) صحيح البخاري المناقب (٣٨١٠)، صحيح مسلم فضائل الصحابة (٢٤٦٥)، سنن الترمذي المناقب (٣٧٩٤)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٢٧٧).
(٣) وهم: معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد قيس بن السكن وأبي بن كعب. انظر غاية النهاية ٢/ ٢٨.
(٤) في الأصول (السبعة) بفعل النساخ.
(٥) ممن هو من غير القراء السبعة.
(٦) يريد (كما ثبتت هذه السبع).