للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ب - اتهم نفر من بني " أسد " سعدا في دينه وصلاته وعدله!! فشكوه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في أحرج أوقات الفتح الإسلامي، فقد اجتمعت قوى الفرس كلها في " نهاوند " وأخذ المسلمون والفرس يستعدون لخوض معركة حاسمة، خاصة وأن سعدا هو القائد العام، وهو المسئول الأول عن الفتح في الشرق.

وقال عمر لأولئك النفر: " إن الدليل على ما عندكم من الشر، نهوضكم في هذا الأمر وقد استعد لكم من استعد! وايم الله، لا يمنعني ذلك من النظر فيما لديكم، وإن نزلوا بكم " ثم بعث محمد بن مسلمة للتحقيق.

وقدم ابن مسلمة الكوفة، فأجرى التحقيق مع سعد بن أبي وقاص علنا، ذلك أنه كان يأخذ سعدا من مسجد إلى مسجد من مساجد الكوفة، ويسأل الناس عنه وعن سيرته فيهم علنا، فيقولون: لا نعلم إلا خيرا، ولا نشتهي به بديلا.

ووصل ابن مسلمة بسعد إلى الجماعة التي كانت تمالئ أصحاب الشكوى على سعد، فلم تجرؤ أن تطعن عليه أو تقول فيه سوءا.

وانتهى ابن مسلمة بسعد إلى مسجد بني عبس، فقال محمد بن مسلمة: " أنشد الله رجلا يعلم حقا إلا قال "، فقال أسامة بن قتادة: " اللهم إن نشدتنا، فإنه لا يقسم بالسوية، ولا يعدل في الرعية، ولا يغزو في السرية "، فقال سعد: " اللهم إن كان قالها كاذبا ورئاء وسمعة، فأعم بصره، وأكثر عياله، وعرضه لمضلات الفتن " فعمي، واجتمع عنده عشرة بنات، وكان يسمع بخبر المرأة فيأتيها حتى يجسها، فإذا عثر عليه قال: " دعوة سعد الرجل المبارك " (١).


(١) الطبري (٤/ ١٢١).