للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والديباج والحرير والذهب، فالتقى المسلمون والمشركون، وقاتل الأمراء يومئذ على أرجلهم، فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل، وقاتل المسلمون معه على صفوفهم، حتى قتل طعنا بالرماح رحمه الله. ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فنزل عن فرس له شقراء، فعرقبها (١)، فكانت أول فرس عرقبت في الإسلام، وقاتل حتى قتل رضي الله عنه، ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفين، فوجد في أحد نصفيه بضعة وثلاثون جرحا، ووجد في بدن جعفر اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل رضي الله عنه.

واصطلح الناس على خالد بن الوليد، فسحب قوات المسلمين من ساحة المعركة وحمى بالساقة انسحابهم، فكانت عملية الانسحاب التي طبقها خالد من العمليات الانسحابية الفذة في تاريخ الحروب.

«ولما سمع أهل المدينة بجيش مؤتة قادمين، تلقوهم بالجرف، فجعل الناس يحثون في وجوههم التراب ويقولون: يا فرار، أفررتم في سبيل الله؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بفرار، ولكنهم كرار إن شاء الله (٢)».

وهكذا ضحى زيد بروحه رخيصة في سبيل الله مقبلا غير مدبر، رافعا لواء الإسلام عاليا، لم يعفره بالتراب في حياته، فلما استشهد لم يعفر بالتراب المجبول بدم الشهيد، بل رفعه فورا القائد الجديد.


(١) عرقبها: قطع عرقوبها، وعرقوب الدابة في رحلها
(٢) طبقات ابن سعد (٢/ ١٢٨ - ١٣٠) انظر مغازي الواقدي (٢/ ٧٥٥ - ٧٦٩).