للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فاليهود وصفهم الله بشدة العداوة لأهل الإيمان؛ لأنهم يعرفون الله، ويعرفون الحق الذي أنزل على عباده، ويتركون العمل به وأتباعه قصدا، وبسابق إصرار وعن علم ودراية، فلذلك كانوا أعداء لله، ولأهل الإيمان، وأخذوا الأسبقية في هذا قبل المشركين عبدة الأصنام للمعاندة والمخالفة مع العلم، فقلوبهم قاسية وحاقدة.

أما النصارى ففيهم رقة تقربهم من المؤمنين، فإذا وضح لهم الحق استجابوا لندائه، فهم أقرب للإيمان بآيات الله كما وصفتهم الآية الكريمة.

وما يحصل من قساوة قادة النصارى، ورجال الكنيسة ضد الإسلام فهو لأحد سببين: -

- إما مصالح قيادية يخشى عليها.

- وإما بتحريض من اليهود الذين يوالون النصارى ليجتمعوا سويا في محاربة الإسلام.

ولذا امتن الله على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بطريق وسط بين غل والنصارى، وجحود اليهود، فالمؤمنون من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والمصدقون بشرع الله الذي جاءهم من عند الله، والمطمئنة قلوبهم بمصدري التشريع في الإسلام عن عقيدة ويقين، يدعون الله بالاستقامة على الطريق المستقيم الذي يمثل عقيدة وسطا، وعملا لا مشقة فيه، فلا تكليف للنفس فوق طاقتها فتمل. يقول الله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (١) {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (٢).

فالمغضوب عليهم هم اليهود الذين عصوا الله عن علم ومعرفة، والضالون هم النصارى الذين يعبدون الله عن جهل وضلال.

وقد قال سفيان الثوري - رحمه الله -: من فسد من عباد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ففيه شبه بالنصارى، ومن فسد من علمائهم ففيه شبه باليهود.


(١) سورة الفاتحة الآية ٦
(٢) سورة الفاتحة الآية ٧