للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أما اليقين فلغة: العلم، وإزاحة الشك، وتحقيق الأمر. واصطلاحا: اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاده أنه لا يمكن إلا كذا، مطابقا للواقع غير ممكن الزوال (١).

فالثابت باليقين لا شك في حجيته، ولا خلاف. وأما ما كان ثبوته مظنونا فأيضا مقبول وحجة بإجماع علماء أهل السنة في الأحكام والعقائد.

قال ابن عبد البر:

أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع.

وقال: وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات، ويجعلها شرعا، ودينا في معتقده. على ذلك جماعة أهل السنة. (٢).

وقال أبو يعلى الفراء: الظن طريق للحكم إذا كان عن أمارة مقتضية للظن، ولهذا يجب العمل بخبر الواحد إذا كان ثقة، ويجب العمل بشهادة الشاهدين (٣).

وقال الحافظ بدر الدين العيني: وإجراء الحكم بناء على غالب الظن واجب، وذلك نحو ما تعبدنا به من قبول لشهادة العدول، وتحري القبلة، وتقويم المستهلكات، وأرش الجنايات التي لم ترد مقاديرها بتوقيف من قبل الشرع. فهذا ونظائره قد تعبدنا فيه بغالب الظن (٤).


(١) "لسان العرب " (١٣/ ٤٥٧)، " تاج العروس" (٩/ ٣٧٠)، "التعريفات " (ص: ١٣٦).
(٢) "التمهيد" (١/ ٣، ٨).
(٣) "العدة في أصول الفقه " (١/ ٨٣).
(٤) "عمدة القاري " (٢٢/ ١٣٧).