للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكما أن العلم ينقسم إلى عام وخاص، فيتواتر عند الخاصة ما لا يكون معلوما لغيرهم فضلا أن يتواتر عندهم. فأهل الحديث لشدة عنايتهم بسنة نبيهم وضبطهم لأقواله، وأفعاله، وأحواله يعلمون من ذلك علما لا يشكون فيه مما لا شعور لغيرهم به ألبتة.

(٧) قول الحافظ صلاح الدين ابن كيكلدي العلائي (ت ٧٦١ هـ)

قال: أحاديث الصحيحين -لإجماع الأمة على صحتها، وتلقيها بالقبول- تفيد العلم النظري، كما يفيده الخبر المحتف بالقرائن.

وهذا هو اختيار الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وإمام الحرمين، وقرره ابن الصلاح. وقد ذكرته بدلائله في مقدمة "نهاية الأحكام " (١).

(٨) قول الحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)

قال: ثم حكى ابن الصلاح: إن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره، ثم استنبط من ذلك القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث، لأن الأمة معصومة عن الخطأ، فما ظنت صحته ووجب عليها العمل به، لا بد وأن يكون صحيحا في نفس الأمر. وهذا جيد.

وقد خالف في هذه المسألة الشيخ محيي الدين النووي وقال: لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك. قلت: وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه. والله أعلم (٢).


(١) انظر " تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد " (ص: ١١٤).
(٢) " الباعث الحثيث " (ص: ٣٥).