للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد يأتي الضلال الفكري عن طريق اتباع الطواغيت من الأصنام البشرية أو المذاهب الفكرية المنحرفة أو المترفين:

{وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} (١) {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} (٢).

{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} (٣).

وتقدم لنا السنة النبوية عددا من الآثار التي تتصل بهذه المرحلة الأساسية في سقوط الحضارات، حيث ينغلق الفكر، ويختلط الحق بالباطل، وينتشر الكفر العقلي والانحراف العاطفي، ويسود الهوى، وتروج النظريات الفاسدة ويتحزب الناس أحزابا بين أدعياء دجالين، ويحسب كل منهم أنه على الحق، وتزين لهم أعمالهم، وتختلط الأوراق، وتضيع المعالم الكبرى في المسيرة الحضارية.

ففي حديث أبي هريرة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل، ولا يدري المقتول على أي شيء قتل (٤)». وفي حديث جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (٥)».

والكفر هنا كفر فكري أي ضلال وانحراف، وقد يظن صاحبه معه أنه مسلم، أو أنه على الحق، مع أنه يرتكب الكبائر، وينتهك أساسيات الإسلام ولربما يفعل ذلك باسم الإسلام!!


(١) سورة الأحزاب الآية ٦٧
(٢) سورة الأحزاب الآية ٦٨
(٣) سورة سبأ الآية ٣٤
(٤) رواه مسلم.
(٥) رواه مسلم وابن ماجه.