للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[فقه السنة]

وأعني به ما ورد في بعض شروح السنة:

وقد استوعب هذا الموضوع استيعابا صالحا الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق من علماء القرن الرابع عشر الهجري في كتابه عون المعبود شرح سنن أبي داود - لأن حديث النهي عن المفتر لم يرد في غير السنن من الكتب الستة من سنن الإمام أحمد كذلك - وقد أوردنا فقرة منه في علاقة المخدرات بالخمر واعتبار بعض العلماء أن المخدرات مسكرة كما هو رأي القسطلاني، أو تدخل صاحبها في حد السكران كما قال الزركشي، جاء في هذا الكتاب تعليقا على حديث أم سلمة رضي الله عنها، «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن كل مسكر ومفتر (١)». قال: قال الطيبي: لا يبعد أن يستدل به على تحريم البنج والشعثا ونحوهما مما يفتر ويزيل العقل؛ لأن العلة وهي إزالة العقل مطردة فيها، والواقع أن الطيبي خلط في مسلكه؛ لأن هذه الأشياء إذا كانت تفتر وتزيل العقل فما الداعي إلى الاستدلال بوجود العلة بل ذلك مدلول النص نفسه، وهو النص على منع المفتر على أن قوله لا يبعد تحفظ لا داعي له، ولعله لم يطلع على تصريح لغيره فكتب من اجتهاده ونظره وبالغ في التحفظ، ثم نقل الشارح عبارة ابن حجر الدالة على أن الحشيشة مسكرة، وقد سبق أن أشرنا إليها وأوردنا عبارة الحافظ في الفتح.


(١) سنن أبو داود الأشربة (٣٦٨٦)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٣٠٩).