للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان يستنفق درهمين كل يوم له ولعياله (١)، ولم يركب دابة عام الرّمادة وقال: "والله لا أركبها حتى تحيي الناس" (٢). وكانت بطنه تقرقر من الزيت ذلك العام، فكان يقول: "تقرقر!! والله لا تأكله - أي السمن- حتى يأكله الناس" (٣).

وكان يقول: "إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم: إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف" (٤).

وعوتب عمر فقيل له: لو أكلت طعاماً طيباً أقوى لك على الحق، فقال: "إني تركت صاحبيّ على جادة، فإن تركت جادتهما لم أدركهما في المنزل" (٥).

والمثال الشخصي الذي ضربه عمر للمسلمين في النزاهة والأمانة، جعل كل واحد منهم مثالاً حياً للنزاهة المطلقة والأمانة النادرة. لما قدم على عمر بسيف كسرى ومنطقته ونفائسه قال: "إن أقواماً أدَّوْا هذا لذوو أمانة"، فقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: "إنك عففت فعفّت الرعية" (٦).

وبعد طعن عمر وحين كان يعاني سكرات الموت، دخل عليه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فجعل يثني على عمر، فقال: "بأي


(١) المصدر السابق نفسه.
(٢) طبقات ابن سعد ٣/ ٣١٢.
(٣) المصدر السابق ٣/ ٣١٣.
(٤) المصدر السابق ٣/ ٢٧٦ و ٣١٣.
(٥) البداية والنهاية ٧/ ١٣٦.
(٦) الطبري ٣/ ١٢٨.

<<  <   >  >>