للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأمر (١)، ولما رفض الصحابة في المدينة طلب مروان بن الحكم أن يبايعوا ليزيد، سافر معاوية إلى المدينة ليقنعهم برأيه ويبيِّن لهم حُجَّته فخطب فيهم قائلاً: يا أيها الناس قد علمتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض ولم يستخلف أحداً فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر، فلما حضرته الوفاة استخلف عمر، فلما حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستة، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر، كل ذلك يصنعونه نظراً للمسلمين، فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لِما وقع الناس فيه من اختلاف.

فردَّ عليه كبار أبناء الصحابة ورفضوا قوله ورأيه، واعتبروا عمله مغايراً للسنَّة ولمفهوم الشورى والاختيار، وعلى رأسهم الحسين بن علي (٢) وعبد الله بن الزبير (٣) وعبد الله بن عمر (٤) وعبد الرحمن بن أبي بكر (٥)، وعبد الله بن عباس


(١) كانت بيعة يزيد سنة ٥٩ هـ على ما قاله المسعودي في مروج الذهب: ٣/ ٣٤. وفي سنة ٥٦ هـ كما قال ابن الأثير في الكامل ٣/ ٣٤٩، والطبري في تاريخه: ٣/ ٢٤٧، وابن كثير في البداية والنهاية: ٨/ ٨٦. وفي سنة ٥٥ هـ كما في العقد الفريد: ٤/ ٣٦٩، وفتوح ابن الأعثم: ٤/ ٢٣٠. وانظر رأي الصحابي عمرو بن حزم في تولية يزيد في: مجمع الزوائد: ٧/ ٢٤٩ وما بعدها، باب فيما كان من أمر ابن الزبير ويزيد بن معاوية واستخلاف أبيه له.
(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي: ٣/ ٢٩١ - ٢٩٢. تاريخ الطبري: ٣/ ٢٤٨. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٣/ ٣٥٤. البداية والنهاية لابن كثير: ٨/ ٨٦. تاريخ الإسلام للذهبي: ٥/ ٥. العواصم من القواصم لابن العربي: ص ٢٢٢ وما بعدها.
(٣) انظر مصادر الحاشية السابقة.
(٤) الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٣/ ٣٥١، ٣٥٢. تاريخ الطبري: ٣/ ٢٤٨. البداية والنهاية لابن كثير: ٨/ ٨٦، ٨٧. ولكن ابن عمر بعد ذلك لم يرض بخلع يزيد كما في صحيح البخاري: كتاب الفتن، باب إذا قال عند قوم شيئاً ثم خرج فقال بخلافه رقم (٦٥٧٨) عن نافع. ومسند أحمد: في مسند ابن عمر رقم (٤٨٤٤) عن نافع أيضاً قال: لما خلع الناس يزيد بن معاوية، جمع ابن عمر بيته وأهله ثم تشهد ثم قال: أما بعد فإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر - إلا أن يكون الإشراك بالله - أن يبايع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يزيد، ولا يشرفن أحد منكم في هذا الأمر فيكون الصيلم بيني وبينه». ومسند أبي عوانة: ٤/ ٢٠٦ رقم (٦٥٠٩). وسنن البيهقي الكبرى: ٨/ ١٥٩ باب إثم الغادر للبر والفاجر رقم (١٦٤٠٨). وانظر تفسير ابن كثير: ٤/ ٥٩٩ عند قوله تعالى: «ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها».
(٥) تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص ٢٠٣، ١٩٦. تاريخ الإسلام للذهبي: ٤/ ١٤٧ - ١٥٢. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٣/ ٣٥١. البداية والنهاية لابن كثير: ٨/ ٨٦. صحيح البخاري: ٤/ ١٨٢٧ كتاب تفسير القرآن، باب والذي قال لوالديه أف لكما، رقم (٤٥٥٠) عن عائشة. وانظر ترجمة عبد الرحمن في فهرس الأعلام رقم (٧٨).

<<  <   >  >>