<<  <   >  >>

يُظهرهم على عدوهم وقد تطول فترة الابتلاء لأمر يريده الله وانتظار الفرج من الله عبادة.

• من يتوكل على الله فهو حسبه قدراً وشرعاً قدراً باعتبار العاقبة وشرعاً باعتبار الثبات في الأمر من ربط على القلب ونحوه والعزيمة على الرشد , ومن توكل على الله فإن الله يُقدَر له الخير حيث كان وييسره له ويبارك له فيه في دينه ومعاشه وعاقبة أمره ثم يُرضيه به والله يعلم ما هو خير للعبد والعبد لا يعلم ما هو خيرٌ لنفسه.

• شبهات وإشكالات وتساؤلات في باب التوكل والقدر:

- السؤال الأول: قرأت كثيراً عن التوكل، ولكن عندي شبهات أرجو كشفها،

وهي: هل التوكل يرد المقدور؟ وهل التوكل يؤدي إلى وقوع المقدور حسب ما يريد العبد؟ وهل معنى الحسب والكفاية في قوله تعالى: ومن يتوكل على الله فهو حسبه وقوله: "أليس الله بكاف عبده" أن يقضي الله الخير للعبد حيث كان ثم يُرضيه به، وإن كان في قالب ضراء في نظر العبد القاصر بخفايا الأمور ومآلاتها، وأن تكون العاقبه له ولو بعد حين كما قال تعالى: "والعاقبة للمتقين وكيف نجمع بين قوله عليه الصلاة والسلام: "احفظ الله يحفظك وقوله تعالى: "والله يعصمك من الناس" وبين أنهُ سُحِرْ وقد شجًََت رباعيته يوم أحد وهناك من أهل العلم من يقول: إنه قتل بالشاة المسمومة؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالتوكل وغيره من الأسباب الشرعية كالدعاء وتقوى الله تعالى والاستغفار، مما يُستدفع به المقدور المكروه، ويُستجلب به المقدور المحبوب، بل هو من أعظم أسباب ذلك، قال الشيخ حافظ حكمي في معارج القبول: ليس في فعل الأسباب ما ينافي التوكل مع اعتماد القلب على خالق السبب، وليس التوكل بترك الأسباب، بل التوكل من الأسباب وهو أعظمها وأنفعها وأنجحها وأرجحها. اهـ.

وفي (زاد المعاد) لابن القيم: القدر يُدفع بعضه ببعض، كما يُدفع قدر المرض بالدواء، وقدر الذنوب بالتوبة، وقدر العدو بالجهاد، فكلاهما من القدر ... والله يلوم على العجز ويحب الكيس ويأمر به، والكيس هو مباشرة الأسباب التي ربط الله بها مسبباتها النافعة للعبد في معاشه ومعاده، فهذه تفتح عمل الخير, وأما العجز فإنه يفتح عمل الشيطان. اهـ.

<<  <   >  >>