للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبقوله:

((إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا (١)، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا)) (٢).

وبقوله:

((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا (٣)، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ههنا- ويشير إلى صدره ثلات مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)) (٤).

إن المسلم الذي يتأمل هذا الهدي النبوي العالي، الحاوي على مكارم الأخلاق كلها من حب وتعاطف وتآخ، لا يقيم على شحناء، إلا إذا كان في قلبه مرض، وفي طبعه جفوة، وفي فطرته التواء.

ومن هنا جاء الوعيد شديدا لأولئك القساة الغلاظ، الملتوين عن جادة الإسلام الخلقية، المحجوبين عن بشاشته وسماحته، بإصرارهم على الهجر، يهددهم في آخرتهم، فيحجب عنهم رحمة الله ومغفرته، ويغلق دونهم أبواب الجنة، وذلك في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

((تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك

بالله شيئا، إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى


(١) أي لا تبحثوا عن عيوب ولا تتبعوها.
(٢) منفق علبه.
(٣) التناجش: أن يزيد المرء في السلعة ولا رغبة له في شرائها بل ليغر غيره في شرائها.
(٤) رواه مسلم.

<<  <   >  >>