للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سادر في متطلبات الحياة المادية التي أطفات فيه شعلة العاطفة الإنسانية، وجففت ينابيع الري الروحي، وجعلته داثرا في فلكها كالدوامة، لا يكاد يهدأ ولا يقر له قرار.

[خفيف الظل]

والمسلم خفيف الظل مع الناس، محبب العشرة لهم، يخالطهم ويمازحهم عندما يحسن المزاح وتلطف المداعبة، وهو في مزاحه لا يغلو ولا يشتط ولا يؤذي، كما هو في جده لا يقسو ولا يتزمت ولا يتجافى؛ فمزاحه هو المزاح الإسلامي المشروع السمح الذي لا يخرج به عن دائرة الحق، كما كان شأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام في مزاحهم ومداعبتهم، فقد أثر عن الصحابة أنهم قالوا للرسول الكريم: إنك تداعبنا، فقال:

((إني لا أقول إلا حقا)) (١).

فالرسول ي كان يمزح، ولكنه كان لايقول في مزاحه إلاحقا، وكذلك كان الصحابة الكرام، ولهم في المزاح والمداعبة أخبار طريفة، كانت تجري بينهم وبين الرسول الكريم.

من هذه الأخبار ما روته كتب الحديث والسير من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمازح طفلا صغيرا من أبناء الصحابة يكنى أبا عمير، له طائر يلعب فيه. وفي ذات يوم رآه حزينا، فقال: ما لي أرى أبا عمير حزينا؟ قالوا: مات نغره الذي كان يلعب به يا رسول الله، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول مداعبا الطفل: ((أبا عمير، ما فعل النغير (٢)؟)) (٣).


(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد.
(٢) النغير: تصغير النغر، وهو طائر يشبه العصفور.
(٣) حياة الصحابة ٣/ ١٤٩.

<<  <   >  >>