للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والوجه الخامس: فقد رجع عليه تكفيره، فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المسلم كافراً، فكأنه كفّر نفسه، إما لأنه كفّر من هو مثله، وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، والله أعلم.

وأما قوله: فيمن ادّعى لغير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه كفر. فقيل فيه تأويلان:

التأويل الأول: أنه في حقّ المستحلّ.

التأويل الثاني: أنه كفر النعمة، والإحسان، وحق الله تعالى، وحق أبيه، وليس المراد الكفر الذي يُخرجه من ملّة الإسلام، وهذا كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((تكفرن))، ثم فسّره بكفرانهن الإحسان، وكفران العشير (١).

ونصّ الحديث كما ورد في مسلم: ((يا معشر النساء تصدّقن وأكثرن الاستغفار، فإني رأيتكنّ أكثر أهل النار)) فقالت امرأة منهن جَزْلَةٌ: وما لنا يا رسول الله، أكثر أهل النار؟ قال: ((تُكثرن اللعن، وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبٍّ منكنّ)) قالت:

يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: ((أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر رمضان فهذا نقصان الدين)) (٢).

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: ((ومن الألفاظ المذمومة المستعملة


(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ١/ ٤٩.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الحيض، باب ترك الحائض للصوم، برقم ٣٠٤، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات، برقم ٧٩.

<<  <   >  >>