للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الثامن عشر: الحِلْم والعفو

أولا: تعريف الحِلْم:

الحِلْم: بالكسر: العقل (١)، وحلم حلماً: تأنَّى وسكن عند الغضب أو مكروه مع قدرة، وقوة، وعقل (٢)، ومن أسماء اللَّه - تعالى -: (الحليم)، وهو الذي لا يستخفّه شيء من عصيان العباد، ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقداراً فهو منتهٍ إليه (٣).

والحلم: ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب (٤).

والحلم: هو حالة متوسطة بين رذيلتين: الغضب، والبلادة، فإذا استجاب المرء لغضبه بلا تعقّل ولا تبصّر كان على رذيلة، وإن تبلّد، وضيّع حقه ورضي بالهضم والظلم كان على رذيلة، وإن تحلّى بالحلم مع القدرة وكان حلمه مع من يستحقه كان على فضيلة.

وهناك ارتباط بين الحلم وكظم الغيظ، وهو أن ابتداء التخلق بفضيلة الحلم يكون بالتحلم: وهو كظم الغيظ، وهذا يحتاج إلى مجاهدة شديدة، لما في كظم الغيظ من كتمان ومقاومة واحتمال، فإذا أصبح ذلك هيئة راسخة في النفس، وأصبح طبعاً من طبائعها كان ذلك هو الحلم، واللَّه أعلم (٥).


(١) القاموس المحيط، باب الميم، فصل الحاء، ص١٤١٦.
(٢) المعجم الوسيط، مادة: حلم، ١/ ١٩٤.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، حرف الحاء مع اللام، ١/ ٤٣٤.
(٤) المفردات في غريب القرآن، للراغب الأصفهاني، مادة حلم، ص١٢٩.
(٥) انظر: مفردات غريب القرآن ص١٢٩، وأخلاق القرآن للشرباصي، ١/ ١٨٢، والأخلاق الإسلامية لعبد الرحمن الميداني، ٢/ ٣٢٦.

<<  <   >  >>