للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بدر حينما سمع رسول الله يقول لأصحابه: ((قومُوا إلى جَنّةٍ عرضُهَا السّموات والأرضُ)) فقال: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: ((نعم)). قال: بخ بخ (١)، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما يحملك على قولك بخ بخ؟) قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: ((فإنك من أهلها)) فأخرج تمرات من قرنه (٢) فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل من تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قتل (٣).

وهذه النماذج تدل على صبر الصحابة وحكمتهم العظيمة، وصدقهم مع الله ورغبتهم فيما عنده - سبحانه - من الثواب وزهدهم في الدنيا.

والصحابة - رضي الله عنهم - لهم مواقف حكيمة كثيرة لا تُحْصَى، ولكن ما ذكرته هنا من مواقفهم ما هو إلا بعض الأمثلة اليسيرة من المواقف الحكيمة التي تدل على حكمتهم ويستفيد منها الدعاة إلى الله -تعالى -.

وأسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا. والله المستعان.


(١) كلمة تقال لتعظيم الأمر وتفخيمه في الخير. انظر: شرح النووي، ١٣/ ٤٥.
(٢) أي جعبة النشاب. انظر: شرح النووي، ١٣/ ٤٦.
(٣) مسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، ٣/ ١٥١٠، برقم ١٩٠١.

<<  <   >  >>