للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْعُسْرِ يُسْرًا} (١).

وفي هذه الآيات يتجلى أمران:

١ - تحقق اليسر بعد العسر تحققاً قريباً حتى كأنه معه ومتصل به، حتى لو دخل العسر جحر ضب لتبعه اليسر، ولن يغلب عُسرٌ يُسرَين.

٢ - إن مع العسر يسراً بالفعل، ولكن قد يكون ملموساً أو مكنوناً، ففي كل قدر لطف، وفي كل بلاء نعمة.

ولا يشكّ مؤمن عرف ربه وآمن به أن الله يُقدِّر ويلطف: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (٢)؛ لأنه أعلم بمن خلق وأرحم بهم من أنفسهم: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (٣).

الثانية: الوعد بحسن العاقبة، والعبرة بالعواقب، والمدار على الخواتيم. قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} (٤).

ولقد أحسن القائل:

اشتدّي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج

ولله درّ القائل:

ولرُبَّ نازلةٍ يضيق بها الفتى ... ذرعاً وعند الله منها المخرجُ


(١) سورة الشرح، الآيتان: ٥، ٦.
(٢) سورة يوسف، الآية: ١٠٠.
(٣) سورة الملك، الآية: ١٤.
(٤) سورة هود، الآية: ٤٩.

<<  <   >  >>