فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لما أتى لكَ عفواً كلُّ ذي حَسَبٍ ... تكفَّلَ السيفُ بالجهالِ والعَمَم (1)

وما أحكم ما قاله الآخر:

دعا المصطفى دهراً بمكة لم يجب ... وقد لان منه جانب وخطاب

فلما دعا والسيف صلت بكفه ... له أسلموا واستسلموا وأنابوا (2)

فالعاقل ذو الفطرة السليمة ينتفع بالبينة والبرهان ويقبل الحق بدليله، أما الظالم المتّبع لهواه فلا يردّه إلا السيف وأنواع السلاح (3)، ولهذا يكون الجهاد في سبيل اللَّه أعظم حكمة القوة في الدعوة إلى دين اللَّه تعالى.

المطلب الثالث: قوة الجهاد في سبيل اللَّه تعالى

الجهاد في سبيل اللَّه (4) من أعظم ما تقرّب به العباد بعد الفرائض


(1) الشوقيات: شعر أحمد شوقي، 1/ 201، ومعنى العمم: اسم جامع للعامة.
(2) انظر: فتاوى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، 3/ 184، 204.
(3) انظر الإمام محمد بن عبد الوهاب: دعوته وسيرته للعلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، ص28، وفتاوى ابن تيمية، 28/ 37، 264 وتفسير ابن كثير، 3/ 416، 4/ 315، وتفسير السعدي، 7/ 301.
(4) الجهاد في اللغة: بذل واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل. وفي الشرع: بذل الجهد من المسلمين في قتال الكفار، والبغاة، والمرتدين ونحوهم. وهو فرض كفاية. ويكون عين في ثلاث حالات:
1 - إذا حضر المسلم صف القتال.
2 - إذا حضر العدو بلداً من بلدان المسلمين.
3 - إذا طلب إمام المسلمين النفير.
انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، باب الجيم مع الهاء، والمصباح المنير، مادة (جهد)، 1/ 112، والمغني لابن قدامة، 3/ 5 - 8، والقتال في الإسلام، ص11، وذكر ابن القيم أن جنس الجهاد فرض عين: إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد. فيجب على المسلم أن يجاهد في سبيل الله بنوع من هذه الأنواع حسب الحاجة والقدرة؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: >جاهدوا المشركين بألسنتكم، وأنفسكم، وأموالكم، وأيديكم

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير