فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهو في سبيل اللَّه)) (1)، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أن أول من يُقضى عليه يوم القيامة ثلاثة، وذكر منهم من قاتل ليُقال: هو جريء – أي شجاع (2).

المسلك الثاني عشر: الرغبة فيما عند اللَّه تعالى:

مما يُعين على النصر على الأعداء هو الطّمع في فضل اللَّه وسعادة الدنيا والآخرة، ولهذا نصر اللَّه نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده، ومما يدلّ على الرغبة فيما عند اللَّه تعالى ما يأتي:

(أ) ما فعل عُمير بن الحمام في بدر، حينما قال - صلى الله عليه وسلم - ((قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض)). فقال: يا رسول اللَّه جنّة عرضها السموات والأرض؟ قال: ((نعم)) قال: بَخٍ بَخٍ (3) فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما يحملك على قولك بَخٍ بَخٍ) قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: ((فإنك من أهلها)). فأخرج تمرات من قرنه (4) فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل (5).


(1) البخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، 6/ 28، (رقم 2810)، ومسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، 3/ 1513، (رقم 1904).
(2) انظر صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، 3/ 1514، (رقم 1905).
(3) كلمة تقال لتعظيم الأمر وتفخيمه في الخير. انظر شرح النووي، 13/ 45.
(4) أي جعبة النشاب. انظر شرح النووي، 13/ 46.
(5) مسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، 3/ 1510، (رقم 1901).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير