للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} (١)، وقال تعالى حكاية عن المسيح: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (٢).

والوفاة هنا بمعنى القبض، كما يقال: توفيت من فلان ما لي عليه، بمعنى: قبضته واستوفيته، فيكون معنى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} أي: إني قابضك من الأرض ورافعك إليَّ (٣).

وقوله - عز وجل -: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} يعم اليهود والنصارى، فدلَّ ذلك على أن جميع أهل الكتاب يؤمنون بالمسيح قبل موته، وذلك إذا نزل في آخر الزمان (٤) آمنت اليهود


(١) سورة آل عمران، الآية: ٥٥.
(٢) سورة المائدة، الآية: ١١٧.
(٣) ورجح هذا القول الطبري في تفسيره، ٣/ ٢٠٣.
وهناك أقوال أخرى في معنى الوفاة هنا، فمنهم من قال: النوم، وهم الأكثر، كما قاله ابن كثير، ١/ ٣٦٧، ومنهم من قال في الآية تقديم وتأخير، وتقديره: إني رافعك إليَّ ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد ذلك.
انظر: تفسير الطبري، ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٤، والبغوي، ١/ ٣٠٨، وزاد المسير، ١/ ٣٩٦، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ٢/ ٢٨٥، وتفسير ابن كثير، ١/ ٣٦٧، وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ١/ ٣٤٢.
(٤) انظر خبر نزول عيسى آخر الزمان وحكمه بالشريعة الإسلامية في البخاري مع الفتح، كتاب الأنبياء، باب نزول عيسى ابن مريم، ٦/ ٤٩٠، (رقم ٣٤٤٨)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ١/ ١٣٥، (رقم ١٥٥).

<<  <   >  >>