للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العليا ويكون الدين كله للَّه. وهذا يدلّ على أن حكمة القوّة لها الأثر الكبير عند وضعها في موضعها.

ولهذا يجب على وليّ أمر المسلمين – وهو الذي ينبغي أن ينصر الدعوة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - – أن يعلم بأن إقامة الحدود والعقوبات الشرعيّة رحمة من اللَّه بعباده، وأن يكون قويّاً في إقامة الحد لا تأخذه في اللَّه لومَة لائمٍ، ويكون قصده رحمة الخلق بكفّ الناس عن المنكرات، ويكون بمنزلة الطبيب الذي يسقي المريض الدواء الكريه، فَيُدخِل المريض على نفسه المشقّة، ويشرب الدواء لينال به الرّاحة والشِّفاء (١).

[المسلك الثاني: عقوبة التعزير:]

التعزير هو العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها (٢)، وقد اتفق العلماء – رحمهم اللَّه – على أن التعزير مشروع في كل معصية ليس فيها حدّ. والمعصية نوعان: ترك واجب أو فعل محرم (٣). كما يُستتاب المرتدّ حتى يسلم، فإن تاب وإلا قتل، وكما يُعاقب تارك الزّكاة وحقوق الآدميين حتى يؤدوها (٤).

والتعزير أجناس: فمنه ما يكون بالتّوبيخ والزّجر بالكلام، ومنه


(١) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٢٨/ ٣٢٩.
(٢) انظر: المغني لابن قدامة، ١٢/ ٥٢٣.
(٣) انظر: فتاوى ابن تيمية، ٣٥/ ٤٠٢.
(٤) انظر: المرجع السابق، ٢٨/ ٣٤٧، والحسبة في الإسلام لابن تيمية، ص٥٠.

<<  <   >  >>