<<  <  ج: ص:  >  >>

مخافة السآمة علينا (1).

وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تُنَفِّروا)) (2).

2 - ترك الأمر الذي لا ضرر في تركه ولا إثم، اتقاءً للفتنة، فقد يجد الداعية قوماً استقر مجتمعهم وعاداتهم على أشياء لا تخالف الشريعة؛ ولكن فعل غيرها أفضل، فإذا علم الداعية أنه سيحصل فتنة إذا دعا إلى ترك هذا الأمر أو فعله فلا حرج ألا يدعو، فقد ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - هدم الكعبة وبناءها على قواعد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - اجتناباً لفتنة قوم كانوا حديثي عهد بجاهلية، فعن عائشة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: ((يا عائشة، لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين: باباً شرقيّاً، وباباً غربيّاً، فبلغت به أساس إبراهيم)) (3).

وفي رواية: ((إن قومك قصرت بهم النفقة) قلت: فما شأن بابه مرتفعاً؟ قال: ((فعل ذلك قومك لِيُدخِلوا من شاءوا، ويمنعوا من


(1) البخاري مع الفتح، كتاب العلم، باب من جعل لأهل العلم أياماً معلومة، 1/ 163، (رقم 70).
(2) البخاري مع الفتح، باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولهم بالموعظة، 1/ 162، (رقم 69)، ومسلم، كتاب الجهاد، باب الأمر بالتيسير وترك التنفير، 3/ 1358، (رقم 1734).
(3) البخاري مع الفتح، كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها، 3/ 439، (رقم 1586)، ومسلم، في الحج، باب نقض الكعبة وبنائها، 2/ 969، (رقم 1333).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير