<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي رواية: ((لو سلك الناس وادياً أو شعباً، وسلكت الأنصار وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار)) (1).

فإذا سلك الداعية هذه السياسة وُفِّق للصواب والحكمة - بإذن اللَّه تعالى -.

4 - التأليف بالعفو في موضع الانتقام، والإحسان في مكان الإساءة، وباللين في موضع المؤاخذة، وبالصبر على الأذى، فكان يقابل الأذى بالصبر الجميل، ويقابل الحمق بالحلم والرفق، ويقابل العجلة والطيش بالأناة والتثبت.

وهذا من أعظم ما يجذب المدعوين إلى الإسلام والاستقامة والثبات، وبمثل هذه المعاملة الحسنة جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قلوب أصحابه حوله، فتفانوا في محبته والدفاع عنه، وعن دعوته بمؤازرته ومناصرته.

وقد مدح اللَّه رسوله، وأمره بالعفو والصفح والاستغفار لمن تبعه من المؤمنين: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (2)، {لَقَدْ


(1) مسلم، في كتاب الزكاة، الباب السابق، 2/ 735، (رقم 1059/ 134).
(2) سورة آل عمران، الآية: 159.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير