<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاة))، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: ((لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم)) (1).

وصنع النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً فرخص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطب، فحمد اللَّه، ثم قال: ((ما بال أقوام يتنزهون عن شيءٍ أصنعه، فواللَّه إني لأعلمهم باللَّه وأشدّهم له خشية)) (2).

وقال: ((ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)) (3).

وبلغه شرط أهل بريرة - رضي الله عنه - أن الولاء لهم بعد بيعها، ثم خطب الناس فقال: ((ما بال أناس يشترطون شروطاً ليست في كتاب اللَّه، من اشترط شرطاً ليس في كتاب اللَّه فليس له، وإن شرط مائة مرة، شرط اللَّه أحق وأوثق)) (4).

وهذا يدل الداعية على أن من الحكمة عدم مواجهة الناس


(1) البخاري مع الفتح، كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة، 2/ 233، (رقم 750).
(2) البخاري مع الفتح، كتاب الأدب، باب من لم يواجه الناس بالعتاب، 10/ 513، (رقم 6101)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب علمه - صلى الله عليه وسلم - بالله تعالى وشدة خشيته، 4/ 1829، (رقم 2356).
(3) مسلم، في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، 2/ 1020، (رقم 1401).
(4) البخاري مع الفتح، كتاب المكاتب، باب ما يجوز من شروط المكاتب، 5/ 187، (رقم 2561)، ومسلم، كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، 2/ 1142، (رقم 1504).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير