<<  <  ج: ص:  >  >>

فأجاب - صلى الله عليه وسلم - السائل عن الحكم الذي سأل عنه، وزاده حكماً لم يسأل عنه، وهو حل ميتة البحر، فعندما عرف - صلى الله عليه وسلم - اشتباه الأمرِ على السائل في ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته، وقد يُبْتَلَى بها راكب البحر، فعقّب الجواب عن سؤاله ببيان حكم الميتة، وذلك من محاسن الفتوى أن يُجاء في الجواب بأكثر مما سُئِلَ عنه تتميماً للفائدة، وإفادة لعلمٍ غير المسئول عنه، ويتأكد عند ظهور الحاجة إلى حكم كما هنا؛ لأن من توقف في طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ميتته مع تقدم تحريم الميتة أشد توقفاً (1).

8 - ضرب الأمثال، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وشبك بين أصابعه)) (2).

وقد مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين في تبادل الرحمة والمودة والعطف بالجسد في روابطه العضوية، إذا مرض عضو مرضت باقي الأعضاء، فقال: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر


(1) انظر: سبل السلام شرح بلوغ المرام، للشيخ محمد بن إسماعيل الصنعاني، 1/ 18.
(2) البخاري مع الفتح، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، 1/ 565، (رقم 481)، ومسلم، في كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم، 4/ 1999، (رقم 2585).

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير