<<  <  ج: ص:  >  >>

يصحب الداعية من أول قدم يضعه في الطريق إلى آخر قدم ينتهي إليه، فسلوكه على غير طريق، وهو مقطوع عليه طريق الوصول، ومسدود عليه سبيل الهدى والفلاح، وهذا إجماع من العارفين.

ولاشك أنه لا ينهى عن العلم إلا قُطَّاع الطريق، ونوّاب إبليس وشرطه (1).

وقد قسم الإمام ابن تيمية - رضي الله عنه - العلم النافع - الذي هو أحد دعائم الحكمة وأسسها - إلى ثلاثة أقسام، فقال رحمه اللَّه: ((والعلم الممدوح الذي دل عليه الكتاب والسنة هو العلم الذي ورثه الأنبياء)) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الأنبياء لم يورِّثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافرٍ)) (2).

وهذا العلم ثلاثة أقسام:

القسم الأول: علم باللَّه، وأسمائه، وصفاته، وما يتبع ذلك، وفي مثله أنزل اللَّه سورة الإخلاص وآية الكرسي ونحوهما.

القسم الثاني: علم بما أخبر اللَّه به مما كان من الأمور الماضية،


(1) انظر: مدارج السالكين للإمام ابن القيم، 2/ 464.
(2) سنن أبي داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم، 3/ 317، (رقم 3641)، والترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، 5/ 49، (رقم 2683)، وابن ماجه في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، 1/ 80، (رقم 223)، وانظر: صحيح ابن ماجه للألباني، 1/ 43.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير