<<  <  ج: ص:  >  >>

قوة الإيمان، ولكن بشرط أن لا يخرج هذا الغضب عن حدود الحلم والحكمة، وقد كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يغضب للَّه إذا انتهكت محارمه، وكان لا ينتقم لنفسه، ولكن إذا انتهكت حرمات اللَّه لم يقم لغضبه شيء، ولم يضرب بيده خادماً، ولا امرأة، إلا أن يجاهد في سبيل اللَّه، وقد خدمه أنس بن مالك - رضي الله عنه - عشر سنوات، فما قال له: أُفٍّ، قَطُّ، ولا قال له لشيء فعله: لم فعلت كذا، ولا لشيء لم يفعله ألا فعلت كذا؟ (1).

وهذا لا ينافي الحلم والحكمة، بل الغضب للَّه في حدود الحكمة من صميم الحلم والحكمة.

[المطلب الثالث: الأناة]

الأناة في اللغة: التثبت وعدم العجلة، يقال: تَأنَّى في الأمر: مكث ولم يعجل، والاسم منه: أناة (2).

ويقال: تأنى في الأمر: ترفَّق، وتنظّر، وتَمهّلَ، واستأنى به: انتظر به وأمهله (3).


(1) انظر: عدة حالات غضب فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - لله تعالى، في البخاري مع الفتح، في كتاب الأدب، باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله - تعالى - 10/ 517، (رقم 6109 - 6113)، وانظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب، ص127، وفتح الباري، 10/ 518.
(2) المصباح المنير، مادة: أنى 28.
(3) انظر: مختار الصحاح، مادة: أنى، ص13، والمعجم الوسيط، 1/ 31.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير