<<  <  ج: ص:  >  >>

وسُئلت عائشة - رضي الله عنه - عن خلقه، فقالت: ((فإن خلق نبي اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن)) (1).

ولنا فيه خير أسوة {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (2)، فحريٌّ بالداعية أن يلتزم سلوكه، وبذلك يكون حكيماً في دعوته، موافقاً للصواب بإذن اللَّه تعالى.

[المسلك الثاني: أصول السلوك الحكيم]

لقد جعل اللَّه - عز وجل - للسلوك الحكيم قواعد عظيمة، إذا التزمها الداعية إلى اللَّه - عز وجل - كان ذلك من أسباب توفيق اللَّه له، واكتسابه الحكمة، ومن أجمع الآيات في هذا الشأن، قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (3).

وهذه الآية من أعظم قواعد السلوك الحكيم وأصوله العظيمة، فهي جامعة لجميع المأمورات والمنهيات، لم يبق شيء إلا دخل فيها، وهذه قاعدة ترجع إليها سائر الجزئيات، فكل مسألة مشتملة


(1) مسلم، في صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، 1/ 513، (رقم 746).
(2) سورة الأحزاب، الآية: 21.
(3) سورة النحل، الآية: 90.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير