للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البالغة في منتهى الحكمة؛ ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلك هذا الأسلوب الحكيم، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه، فيتنخَّع أمامه، أيحب أحدكم أن يُستقبل فيتنخّع في وجهه، فإذا تنخّع أحدكم فليتنخّع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليفعل هكذا))، ووصف القاسم فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض (١).

وفقد النبي - صلى الله عليه وسلم - ناساً في بعض الصلوات، فقال: ((والذي نفسي بيده لقد هممتُ أن آمر بحطبٍ فيُحطبَ، ثم آمر بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم آمر رجلاً يؤمُّ الناس، ثم أُخالف إلى رجالٍ [يتخلّفون عنها] فأحرق عليهم بيوتهم)) (٢).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة)فاشتدّ قوله في ذلك حتى قال: ((لينتهُنَّ عن ذلك أو لتُخطَفنَّ أبصارُهم)) (٣).

وصنع النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً فرخّص فيه، فتنزَّه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطب، فحمد الله، ثم قال: ((ما بال أقوام يتنزَّهون عن شيءٍ أصنعه،

فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدُّهم له خشية)) (٤).

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)) (٥).


(١) مسلم، كتاب المساجد، ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد، برقم ٥٥٠.
(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، برقم ٦١٨، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، برقم ٦٥١، وما بين المعقوفين من رواية مسلم.
(٣) البخاري، كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة، برقم ٧١٧.
(٤) البخاري، كتاب الأدب، باب من لم يواجه الناس بالعتاب، برقم ٥٧٥٠، ومسلم، كتاب الفضائل، باب علمه - صلى الله عليه وسلم - بالله تعالى وشدة خشيته، برقم ٢٣٥٦.
(٥) مسلم، في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، برقم ١٤٠١.

<<  <   >  >>