<<  <  ج: ص:  >  >>

فتنحى الناس عن عمر، وقام عمر، فجعل أحد لا يدنو منه إلا أخذ شريف من دنا منه، حتى تراجع الناس عنه (1).

وعندما اشتد أذى المشركين على المسلمين، وأذن لهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة من مكة إلى المدينة، وابتدأت وفود المسلمين متجهة إلى المدينة وكلها مختفية في هجرتها وانتقالها، إلا هجرة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقد رُوي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً، إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه، وتنكب قوسه، وانتضى في يده أسهماً وأتى الكعبة، وأشراف قريش بفنائها، فطاف سبعاً متمكناً، ثم أتى المقام فصلى ركعتين، ثم أتى حلقهم، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، فقال: شاهت الوجوه، من أراد أن تَثْكَله أمه وييتم ولده، وترمل زوجته، فليلقني خلف هذا الوادي، فما تبعه منهم من أحد (2).

[المطلب الثاني: موقفه الحكيم في تثبيته الناس على بيعة أبي بكر - رضي الله عنه -]

عقب وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في


(1) انظر: التاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، 3/ 125، وأعلام المسلمين لخالد البيطار، 2/ 22، 23.
(2) انظر: تاريخ الخلفاء للإمام السيوطي، ص115، والتاريخ الإسلامي لمحمود شاكر، 3/ 125، وأعلام المسلمين، 2/ 25.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير