للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وأبشر وقر بذاك منك عيونا (١)

٢ - بعد أن أسلم حمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب أخذت السحائب تتقشع، وأقلق هذا الموقف الجديد مضاجع المشركين، وأفزعهم وزادهم هولاً وفزعاً تزايد عدد المسلمين، وإعلانهم إسلامهم، وعدم مبالاتهم بعداء المشركين لهم، الأمر الذي جعل رجال قريش يساومون رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فبعث المشركون عتبة بن ربيعة ليعرض على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أموراً لعله يقبل بعضها فيُعطَى من أمور الدنيا ما يريد.

فجاء عتبة حتى جلس إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السطة (٢) في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرَّقت به جماعتهم، وسفَّهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفَّرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أموراً، تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها، قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: ((قل أبا الوليد أسمع) قال: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تريد به شرفاً


(١) انظر: سيرة ابن هشام، ١/ ٢٧٨، وانظر: البداية والنهاية، ٣/ ٤٢، وفقه السيرة للغزالي، ص١١٤، والرحيق المختوم، ص٩٤.
(٢) يعني: المنزلة الرفيعة. انظر: المصباح المنير، مادة (سطا)، ص٢٧٦، والقاموس المحيط، باب الواو، فصل السين، ص١٦٧٠.

<<  <   >  >>