فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في غزوة تبوك: ((لقد تركتم بالمدينة أقوامًا ما سِرتم مسيرًا ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من وادٍ إلا وهم معكم فيه) قالوا: يا رسول الله كيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ فقال: ((حَبَسهُمُ العذر)) (1).

وبالنية الصالحة يضاعف الله الأعمال اليسيرة؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل جاء إليه مقنع بالحديد، فقال يا رسول الله: أقاتل أو أسلم؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أسلم ثم قاتل))، فأسلم ثم قاتل فَقُتِلَ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عمل قليلاً وأُجر كثيرًا)) (2).

وجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل في الإسلام، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمه الإسلام وهو في مسيره، فدخل خُفّ بعيره في جحر يربوع فوقصه بعيره فمات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عمل قليلاً وأُجر كثيرًا)) قالها حماد ثلاثًا (3).

وبالنية الصالحة يُبارك الله في الأعمال المباحة، فيثاب عليها العبد؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة)) (4)، وقال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: ((إنك لن تُنفق نفقةً تبتغي


(1) البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب من حبسه العذر عن الغزو، 3/ 280، برقم 2839، وأبو داود، كتاب الجهاد، باب الرخصة في القعود من العذر، 3/ 12، برقم 2058، واللفظ له.
(2) متفق عليه من حديث البراء - رضي الله عنه -: البخاري، كتاب الجهاد والسير، بابٌ: عمل صالح قبل الجهاد، 3/ 271، برقم 2808، واللفظ له. ومسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، 3/ 1509، برقم 1900.
(3) مسند الإمام أحمد، 4/ 357.
(4) متفق عليه من حديث أبي مسعود - رضي الله عنه -: البخاري، كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى، 1/ 24، برقم 55. ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، والزوج، والأولاد، 2/ 625، برقم 1002.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير