<<  <  ج: ص:  >  >>

من النار، فهذا يُعطى ثواب عمله في الدنيا، وليس له في الآخرة من نصيب. وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.

النوع الثاني: وهو أكبر من الأول وأخوف، وهو أن يعمل أعمالاً صالحة ونيته رياء الناس لا طلب ثواب الآخرة. وهو ما ذكر عن مجاهد رحمه الله تعالى.

النوع الثالث: أن يعمل أعمالاً صالحة يقصد بها مالاً، مثل أن يحج عن غيره لمال يأخذه، ولا يقصد بذلك وجه الله ولا الدار الآخرة، أو يهاجر لدنيا يصيبها، أو يجاهد لأجل المغنم، أو يتعلَّم العلم ليحصل على الشهادة وعلى الجاه، ولا يقصد بذلك وجه الله مطلقًا، أو يتعلَّم القرآن، ويواظب على الصلاة؛ لأجل وظيفة المسجد، أو غيره من الوظائف الدينية، ولا يريد بذلك ثوابًا مطلقًا.

النوع الرابع: أن يعمل بطاعة الله مخلصًا في ذلك لله وحده لا شريك له، لكنه على عمل يُكَفِّره كفرًا يخرجه عن الإسلام، كمن يأتي بناقض من نواقض الإسلام. ذُكِرَ ذلك عن أنس - رضي الله عنه - وغيره (1).

فليحذر المسلم مما يحبط عمله، ويعرّضه لسخط الله وغضبه، وليحذر جميع المسلمين من هذه الأنواع الفاسدة، نعوذ بالله منها.

[المطلب الثالث: خطر الرياء وآثاره]

الرياء خطره عظيم جدًّا على الفرد والمجتمع والأمة؛ لأنه يُحبط


(1) انظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، ص444، وتسير العزيز الحميد، ص536، والقول السديد في مقاصد التوحيد، للسعدي، ص126.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير