للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والفواحش، كما أن الإخلاص والتوحيد يصرفهما عن صاحبه، قال الله - عز وجل -:

{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} (١)، فالسوء: العشق، والفحشاء: الزنا، وكذلك الظلم يدعو إلى الشرك والفاحشة؛ فإن الشرك أظلم الظلم، كما أن أعدل العدل التوحيد، فالعدل قرين التوحيد، والظلم قرين الشرك، والفاحشة تدعو إلى الشرك والظلم. فهذه الثلاثة يجر بعضها إلى بعض، ويأمر بعضها ببعض (٢).

وبيّن رحمه الله تعالى: أن أركان الكفر أربعة:

١ - الكبر ٢ - الحسد ٣ - الغضب ٤ - الشهوة.

فالكبر يمنع العبد الانقياد، والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها، والغضب يمنعه العدل، والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة، فإذا انهدم ركن الكبر سهل عليه الانقياد، وإذا انهدم ركن الحسد سهل عليه قبول النصح وبذله، وإذا انهدم ركن الغضب سهل عليه العدل والتواضع، وإذا انهدم ركن الشهوة سهل عليه الصبر والعفاف والعبادة، وزوال الجبال عن أماكنها أيسر من زوال هذه الأربعة عمن ابتلي بها، ولاسيما إذا صارت هيئات راسخة، وملكات وصفات ثابتة؛ فإنه لا يستقيم له معها عمل البتة، ولا تزكو نفسه، وكلما اجتهد في العمل أفسدته عليه هذه الأربعة، وإذا استحكمت هذه الأربعة في القلب أرته الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل، والمعروف في صورة المنكر، والمنكر في صورة


(١) سورة يوسف، الآية: ٢٤.
(٢) انظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، ص١٥٤.

<<  <   >  >>