للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فلا يطمع غير هؤلاء بإجابة هذه الدعوة (١).

٢٥ [٦] المعاصي تُسبّب نسيان الله لعبده ونسيان العبد نفسه، فإذا نسي الله العبد فهناك الهلاك الذي لا يُرجى معه نجاة، قال الله - عز وجل -:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا الله فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (٢)، فقد أخبر الله - عز وجل - أنه عاقب من ترك التقوى بأن أنساه نفسه: أي أنساه مصالحها وما ينجيها من عذابه، وما يوجب له الحياة الأبدية، وكمال لذتها وسرورها، ونعيمها، فأنساه الله ذلك كله جزاء لما نسيه من عظمة الله وخوفه، والقيام بأمره، فترى العاصي مهملاً لمصالح نفسه، مضيِّعاً لها، قد أغفل الله قلبه عن ذكره، واتَّبع هواه، وانفرطت عليه مصالح دنياه وآخرته، وفرَّط في سعادته الأبدية، واستبدل بها أدنى ما يكون من لذة، وإنما ذلك متاع زائل لا خير فيه، كما قيل:

أحلام نوم أو كظلٍّ زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يُخدعُ

وأعظم العقوبات نسيان العبد لنفسه وإهماله لها، وإضاعة حظها، ونصيرها من الله، وبيعها ذلك بالغبن والهوان وأبخس الثمن، فضيع ما لا غنى له عنه ولا عوض له منه:

من كل شيء إذا ضيعته عوضٌ ... وما من الله إن ضيعته عوضُ


(١) انظر: الجواب الكافي، لابن القيم، ص١١٩ - ١٢٠.
(٢) سورة الحشر، الآيتان: ١٨ - ١٩.

<<  <   >  >>