فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسند إليَّ ظهره يقول: ((اللَّهم اغفر لي وارحمني, وألحقني بالرفيق الأعلى)) (1)، وكان - صلى الله عليه وسلم - متصلاً بربه، وراغباً فيما عنده, ومحبّاً للقائه, ومحبّاً لما يحبه سبحانه, ومن ذلك السواك؛ لأنه مطهرة للفم، مرضاة للربِّ، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((إن من نعم اللَّه عليَّ أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - توفي في بيتي, وفي يومي, وبين سحري (2) , ونحري (3)، وأن اللَّه جمع بين ريقي وريقه عند موته, دخل عليَّ عبد الرحمن [بن أبي بكر]، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -[إلى صدري] (4)، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك, فقلت: آخذه لك؟ ((فأشار برأسه أن نعم))، فتناولته فاشتدَّ عليه, وقلتُ: أُليّنه لك؟ ((فأشار برأسه أن نعم))، فلَيَّنْتُه، [وفي رواية: فقصمته, ثم مضغته (5)، [وفي رواية فقضمته، ونفضته، وطيّبته (6)، ثم دفعته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاستنَّ به (7)، فما رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - استنَّ استناناً قَطُّ أحسنَ


(1) البخاري، برقم 4440, و5664.
(2) سحري: هو الصدر, وهو في الأصل: الرئة وما تعلق بها. الفتح، 8/ 139, والنووي، 15/ 218.
(3) ونحري: النحر هو موضع النحر. الفتح، 8/ 139.
(4) في البخاري، برقم 4438.
(5) في البخاري، برقم 980.
(6) طيبته: بالماء, ويحتمل أن يكون تطييبه تأكيداً للينه, الفتح، 8/ 139.
(7) أي استاك به، وأمرَّه على أسنانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير