فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الرابع عشر: ميراثه - صلى الله عليه وسلم -]

عن عمرو بن الحارث - رضي الله عنه - قال: ((ما ترك رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عند موته: دِرْهماً, ولا ديناراً, ولا عبداً, ولا أمَةً, ولا شيئاً, إلا بغلته البيضاء [التي كان يركبها]، وسلاحه, [وأرضاً بخيبر] جعلها [لابن السبيل] صدقة)) (1)، وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((ما ترك رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ديناراً، ولا درهماً، ولا شاة، ولا بعيراً، ولا أوصى بشيء (2)) (3).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا نورث ما تركنا فهو صدقة)) (4)، وذلك لأنه لم يبعث - صلى الله عليه وسلم - جابياً للأموال، وخازناً، إنما بعث هادياً, ومبشراً، ونذيراً, وداعياً إلى اللَّه بإذنه, وسراجاً منيراً, وهذا هو شأن أنبياء اللَّه ورسله عليهم الصلاة والسلام؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إن العلماء ورثة الأنبياء, إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ

بحظٍّ


(1) البخاري، 5/ 356, برقم 2739, 2873, 2912, 3098، 4461, والألفاظ من هذه المواضع.
(2) مسلم، برقم 1635.
(3) أي لم يوص بثلث ماله ولا غيره؛ إذ لم يكن له مال, أما أمور الدين، فقد تقدم أنه أوصى بكتاب اللَّه وسنه نبيه, وأهل بيته, وإخراج المشركين من جزيرة العرب, وبإجازة الوفد, والصلاة، وملك اليمين، وغير ذلك. انظر: شرح النووي، 11/ 97.
(4) البخاري في عدة مواضع من حديث عائشة ومالك بن أوس, وأبي بكر - رضي الله عنهم - , برقم 3093, و3712, و4036, و4240, و5358, و6726, و6727, و7305. ومسلم، برقم 1757, و1758, و1759, و1761, واللفظ لعائشة عند مسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير