للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الصالحة الرافعة للدرجات العالية في الدار الآخرة، كما سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: مَن خير الناس؟ فقال: ((مَنْ طَالَ عُمْرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ)) (١).

قوله: (واجعل الموت راحة لي من كل شر): أي اجعل الموت راحة لي من كل هموم الدنيا وغمومها من الفتن والمحن، والابتلاءات بالمعصية والغفلة, ويُفهم من ذلك أن المؤمن يستريح غاية الراحة (٢)، ويسلم السلامة الكاملة عند خروجه من هذه الدار،

كما جاء في الصحيحين: أن رسول اللَّهِ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: ((مُسْتَرِيحٌ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: ((الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ، وَالْبِلَادُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ)) (٣).

((قال الحرالي: قد جمع في هذه الثلاثة: صلاح الدنيا، والدين، والمعاد، وهي أصول مكارم الأخلاق الذي بُعث لإتمامها، فاستقى من هذا اللفظ الوجيز صلاح هذه الجوامع الثلاث التي حلت في


(١) مسند أحمد، ٢٩/ ٢٤٠، برقم ١٧٦٩٨، والترمذي، كتاب الزهد، باب حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، برقم ٢٣٢٩، وسنن الدارمي، ١/ ٢٠٥، ومصنف بن أبي شيبة، ١٣/ ٢٥٤، برقم ٣٥٥٦١، ومستدرك الحاكم، ١/ ٣٣٧، والطيالسي، ٢/ ١٩٤، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، برقم ٣٣٦٤، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٨٣٦.
(٢) فقه الأدعية والأذكار بتصرف، ٤/ ٤٩٤.
(٣) البخاري، كتاب الرقاق، باب سكرات الموت، برقم ٦٥١٢، مسلم، كتاب الجنائز، باب ما جاء في مستريح ومستراح منه، برقم ٩٥٠.

<<  <   >  >>