فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

56 - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد السلام

عرف بابن الطير

نحو 643 بعد 699هـ

1246 - 1300م

ــــــــــــــــــــــــــــــ

ومنهم، الشيخ الفقيه، القاضي العدل، الرضي الأصولي، أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن عبد السلام عرف بابن الطير من أهل افريقية. قرأ ببجاية وبحاضرة تونس، وارتحل إلى المشرق وحج بيت الله الحرام ولقي ناسا، ورجع حاضرة افريقية وتخطط بها بالعدالة وهي صفته.

وكان له باع بالفقه وأصوله، وله نزاهة ورياسة وعلو همة. ولي قضاء بجاية محمولا عليه وهو لا يريد، ولما استقر تخير رئيسين من رؤسائها وفقهائها وولى أحدهما قضاء الانكحة وولى الآخر النظر في الأحكام مدة إقامته بها، إلا ما يطالعه به الفقيهان اللذان استنابهما وما يشاركانه فيه لا غير ذلك.

وكان يقرأ عليه مدة مقامه بها من الطلبة الخواص، يقرءون عليه الفقه على طريقة الأقدمين، ولما وصله كتاب العزل سجد شكرا لله، وبعد أن وصله كتاب العزل ركب في بعض خواص أصحابه وخرج متطلعا على خارج البلد وعلى حال أهله على وجه الاستكتام، فلم يشاهد إلا خيرا ولا اطلع إلا على ما أرضى، ولما حضر بين يدي الخلافة شكر أهل البلد وأثنى عليهم بخير وأزال ما عرض في النفس منهم، جزاه الله أفضل الجزاء.

وسمعت إنه اختصر كتاب "المستصفى" اختصارا حسنا، سمعت ذلك من شيخنا الفقيه أبي محمد عبد الله بن عبادة رحم الله جميعهم، وأعاد علينا من بركاتهم، آمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>