للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الورع الزاهد، والمجتهد العابد، بقية الحفاظ، المفتي شيخ الأئمة والمحدثين: ضياء الدين أبا إسحاق إبراهيم بن عيسى المرادي، يقول - في يوم الأربعاء السادس من شوال سنة ثمان وخمسين وست مئة (١)، بالمدرسة البادرائية بدمشق حماها الله وصانها -:

سمعت الشيخ عبد العظيم رحمه الله تعالى يقول: (كتبت بيدي تسعين مجلدة، وكتبت سبع مئة جزء). كل ذلك من علوم الحديث تصنيف غيره، وكتب من مصنفاته وغيرها أشياء كثيرة.

[الحافظ المنذري يشتغل بالعلم في حال الأكل]

قال شيخنا: ولم أر ولم أسمع أحدا أكثر اجتهادا منه في الاشتغال، كان دائم الاشتغال في الليل والنهار. قال: وجاورته في المدرسة، يعنى بالقاهرة حماها الله تعالى، بيتي فوق بيته اثنتي عشرة سنة، فلم أستيقظ في ليلة من الليالي، ساعة من ساعات الليل، إلا وجدت ضوء السراج في بيته وهو مشتغل بالعلم، وحتى كان في حال الأكل والكتاب والكتب عنده يشتغل فيها.

[الحافظ المنذري لا يخرج من المدرسة لا لعزاء ولا لهناء]

وذكر من تحقيقه وشدة بحثه وتفننه ما أعجز عن التعبير عنه. قال: وكان لا يخرج من المدرسة لا لعزاء، ولا لهناء، ولا لفرجة، ولا لغير ذلك، إلا لصلاة الجمعة، بل يستغرق كل الأوقات في العلم، رضي الله تعالى عنه وعن والدينا والمسلمين)). انتهى.


(١) يستفاد من هذا التأريخ أن الإمام النووي كان يسجل مسموعاته من شيوخه بتأريخ السنة واليوم واسمه، زيادة منه في الضبط والإتقان، رحمات الله تعالى عليه فكل شأنه علم وإفادة.

<<  <   >  >>