للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل. فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه.

فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح غدا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة" وقد ذكرت بعض المراجع أن هذا الصحابي هو: أبو طلحة الأنصاري وامرأته أم سليم رضي الله عنهم جميعًا.

٣ - إكرام الصديق

يحكى أن رجلا ذهب يطلب مساعدة من صديق له فأعطاه الرجل كل ما معه من مال، وبعد أن انصرف رأت الزوجة على وجه زوجها (الذي أعطى) علامات الضيق والحزن، فقالت له: هل ندمت على ما أعطيت صديقك من مال؟ فقال لها: إني حزين لأنني لم أسأل عنه منذ زمن بعيد، ولم أتفقد أحواله، حتى احتاج أن يسألني.

وكان طلحة بن عبيد الله تاجرا واسع التجارة عظيم الثراء، فجاءه ذات يوم مال من "حضرموت" مقداره سبعمائة ألف درهم، فبات ليلة وجلاً جزعا محزونا، فدخلت عليه زوجته أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وقالت: ما بك يا أبا أحمد؟ لعله رابك منا شيء.

فقال: لا، ولنعم حليلة الرجل المسلم أنت، ولكن تفكرت منذ الليلة وقلت: ما ظن رجل بربه إذا كان ينام وهذا المال في بيته؟

قالت: وما يغمك منه؟ أين أنت من المحتاجين من قومك وأخلائك؟ فإذا أصبحت فقسمة بينهم.

فقال: رحمك الله، إنك موفقة بنت موفق. فلما أصبح جعل المال في صرر وجفان، وقسمه بين المهاجرين والأنصار (١).

[خزيمة وعكرمة]

كان خزيمة مشهورا بين الناس بالكرم وعمل المعروف مع أصدقائه وكل من يقصده، وإذا طلب أحدهم منه شيئا قدمه له راضيا مهما كانت قيمته.


(١) صور من حياة الصحابة ٤٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>