للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[لا تسبوه]

مر أبو الدرداء - رضي الله عنه - بجماعة قد تجمهروا على رجل وجعلوا يضربونه ويشتمونه فأقبل عليهم وقال: ما الخبر؟

قالوا: رجل وقع في ذنب كبير.

قال: أرأيتم لو وقع في بئر أفلم تكونوا تستخرجونه منها؟

قالوا: بلى.

قال: لا تسبوه ولا تضربوه وإنما عظوه وبصروه، واحمدوا الله الذي عافاكم من الوقوع في ذنبه.

قالوا: أفلا تبغضه؟

قال: إنما أبغض فعله، فإذا تركه فهو أخي. فأخذ الرجل ينتحب ويعلن توبته (١).

الرحمة بالعصاة تكون بتبصيرهم بأخطائهم والدعاء لهم بالهداية.

[١٣ - الرحمة بالرعية]

كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يتوخى الرحمة والشفقة على الرعية، وكم من مرة أمر قادته في الجهاد ألا يغرروا بالمسلمين ولا ينزلوهم منزل هلكة، وكتب عمر لرجل من بني أسلم كتابا يستعمله به، فدخل الرجل على عمر وبعض أولاد عمر في حجر أبيهم يقبلهم، فقال الرجل: تفعل هذا يا أمير المؤمنين؟ فوالله ما قبلت ولدا لي قط.

فقال عمر: فأنت والله بالناس أقل رحمة، لا تعمل لي عملا، ورده عمر فلم يستعمله.

وغزت بعض الجيوش بلاد فارس حتى انتهت إلى نهر ليس عليه جسر، فأمر أمير الجيش أحد جنوده أن ينزل في يوم شديد البرد لينظر للجيش مخاضة يعبر منها، فقال الرجل: إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت، فأكرهه القائد على ذلك، فدخل الرجل الماء وهو يصرخ: يا عمراه يا عمراه! ولم يلبث أن هلك، فبلغ ذلك عمر وهو في سوق المدينة، فقال: يالبيكاه يالبيكاه! وبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه.

...


(١) صور من حياة الصحابة ٢١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>