للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في العلم والذكر والزهد وإنما يزيله إخراجه من القلب بضده، ولو قيل أيهما أفضل: الخبز أم الماء؟ لكان الجواب: أن هذا في موضعه أفضل، وهذا في موضعه أفضل (١).

[رجل يفهم رسالته]

سأل صحفي الإمام الشهيد حسن البنا عن نفسه، وطلب منه أن يوضح بنفسه عن شخصيته للناس فقال -رحمه الله-: أنا سائح يطلب الحقيقة، وإنسان يبحث عن مدلول الإنسانية بين الناس، ومواطن ينشد لوطنه الكرامة والحرية والاستقرار والحياة الطيبة في ظل الإسلام الحنيف.

أنا متجرد أدرك سر وجوده، فنادى: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، هذا أنا فمن أنت؟ (٢).

[فهم مشقات الطريق]

يقول حسن البنا: في صباح يوم من الأيام وأنا في طريقي إلى الفصل لإلقاء الدرس الأول أو الثاني رأيت ناظر المدرسة -وكان إذ ذاك "الأستاذ أحمد عبد الهادي سابق"- على باب حجرته ينظر إليَّ نظرات فيها غرابة فدلفت إليه وقلت: السلام عليكم ورحمة الله.

فابتسم وقال: وعليكم السلام، في لهجة فهمت أن وراءها شيئًا فقلت: خيرًا إن شاء الله.

فقال: خير خير.

فقلت: إيه الحكاية؟ لازم فيه حاجة.

فقال: حاجة!! محكمة الجنايات يا أستاذ حسن .. محكمة الجنايات يا حبيبي وكلنا كده إن شاء الله بربطة المعلم.

فقلت: .. لماذا؟

فقال: عريضة من رئيس الوزراء إلى وزير المعارف تقول إنك شيوعي ضد النظام القائم وضد الملك وضد الدنيا كلها.


(١) عدة الصابرين: ١٠٤، ١٠٥.
(٢) حكايات عن الإخوان (١/ ٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>