للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاستمر عمر في مداعبته، وقال له: فإن مضيت، يكون ماذا يا أعرابي؟

فقال:

والله عن حالي لتسألنه ... يوم تكون السائلات هنه

والواقف المسئول بينهنه ... إما إلى نار وإما إلى جنة

فبكى عمرو قال: يا غلام أعطه قميصي لذلك اليوم (يوم القيامة) لا لشعره.

كان عمر بن الخطاب يتأثر عندما يذكره أحد بمواقف الآخرة خوفا من ربه.

[كأن النار لم تخلق إلا لهم]

عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنهما- أن عبد الرحمن بن عوف أتى بطعام وكان صائما فقال: قتل مصعب بن عمير - رضي الله عنه -، وهو خير مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة إن غطى بها رأسه بدت رجلاه، وإن غطى بها رجلاه بدا رأسه، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط -أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا- قد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام [رواه البخاري].

محمد بن مسعد قال: قال يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز، كان النار لم تخلق إلا لهما.

وعن حفص بن عمر قال: بكى الحسن فقيل له: ما يبكيك؟

فقال: أخاف أن يطرحني غدا في النار ولا يبالي.

إذا اشتبكت دموع في خدود ... تبين من بكى ممن تباكى

فأما من بكى فيذوب شوقا ... وينطق بالهوى من قد تباكى

وعن الاعمش قال: بكى حذيفة في صلاته، فلما فرغ التفت، فإذا رجل خلفه، فقال: لا تعلمن بهذا أحدا.

[أبكي على قلة زادي]

بكى أبو هريرة - رضي الله عنه - عند موته فقيل له: ما يبكيك؟

قال: أما إنه ما أبكي على دنياكم هذه ولكن أبكي على بُعد سفري وقلة زادي،

<<  <  ج: ص:  >  >>