للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما قاله "اشبرنجر" ودجَّالو المستشرقين من أنَّ ظاهرةَ الوحي للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لم تكن إلاَّ نَوْباتٍ من الصرع تَعتريه، أو ما يقولُه "اشبرنجر" من أنَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان مصابًا بالهستيريا، فهذه مزاعُم قَذِرةٌ كلُّها تَكمُنُ في محاولةِ استبعادِ القولِ بنبوَّتِه وإنكارِ تلقِّيه الوحيَ من عند الله، وما دام هذا هو الموقف المبدئي لهذه المزاعِم، فلن يستطيعَ القائلون بها فَهمَ ظاهرةِ الوحي، ولو طَبقْنا هذه المزاعمَ على جميع الأنبياءِ والمرسَلين لأَبْطَلْنا الأديانَ السماويةَ جميعًا.

وهذا الموقفُ ليس أمرًا جديدًا، فقد سَبَق لمشركي مكةَ أن اتَّخذوا موقفًا مماثلاً من محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، كما اتخذ المعانِدون من أقوامِ الأنبياء السابقين مواقفَ مشابهة، والقرآنُ نفسُه يُخبرُنا أن محمدًا عليه الصلاة والسلام- والمرسَلين مِن قبلِه- قد وُجِّهت إليهم تُهمةُ الجنون من أقوامهم.

* ومن ذلك قوله تعالى حكايته عنهم: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦)} [الحجر: ٦].

* وقوله: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢)} [الذاريات: ٥٢].

* وقوله: {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤)} [الدخان: ١٤].

* وقوله: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩)} [القمر: ٩].

ولسنا هنا في حاجةِ إلى مناقشةٍ مستفيضةٍ لأسطورَتَي "الصرع والهستيريا"، فكل مَن يعرفُ أعراضَ هذين المَرَضَينِ وما لهما من آثارٍ في

<<  <  ج: ص:  >  >>