للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حياته، وهو بذاته أكبرُ دليل على صِدقِه في رسالتِه وأمانتِه في نبوته".

° أمَّا صِدقُ الرسول وسُموُ رسالته، فقد أَخذ كثيرٌ من رجالِ الكنيسة ومِن رجالِ الاستعمار يُشكِّكون فيهما، وبرغم الوضوح الواضح في صِدقِ الرسولِ وفي سُمو الرسالةِ الإسلامية، فإنَّ رِجالَ الدينِ المسيحيين ورجالَ الاستعمارِ لا يزالون يُبدؤون ويُعيدون في تِردادِ التشكيك.

° إلى هؤلاء وأولئك يقول الكونت: "والعقلُ يَحارُ كيف يتأتَّى أن تَصدُرَ تلك الآياتُ عن رجل أُمِّي، وقد اعترَف الشرقُ قاطبةً بأنها آيات يَعجِزُ فِكر بني الإنسانِ عن الإتيانِ بمِثلها لفظاً ومعنًى، آياتٌ لَمَّا سمعها "عُتبةُ بن ربيعة" حار في جَمالها، وكَفى رفيع عبارتها لأقناع "عمرَ بنِ الخطاب" -رضي الله عنه-، فآمَنَ بربِّ قائلِها، وفاضت عين نجاشي الحبشةِ بالدموع لَمَّا تلا عليه "جعفر بن أبي طالب" سورةَ "مريم"، وما جاء في ولايةِ "يحيى"، وصاح القسيس (١): "إن هذا الكلامَ واردٌ من موارِدِ كلام عيسى! " .. ".

° قال ناقل هذه الرواية: "كوزان دي بير سوفال": "فلما كان اليومُ الثاني طَلب النجاشي جعفرًا، وأشار إليه بتلاوةِ ما في القرآن عن المسيح، ففعل، واستَغرب المَلك لَمَّا سَمع أن "المسيحَ" عبدُ الله ورسولُه ورُوحٌ منه نَزَل في أُمِّه "مريمَ"، وأُعجب أشدَّ الإِعجابِ بهذه المعاني، وحَمَى المسلمين، ولَم يُسَلِّمْهم إلى رُسُل قريش، ولم يَنْفِهم من بلاده".

أما هؤلاء الذين بَلَغ بهم التعسُّف مداه، فظنوا أن هذه الفَتَراتِ التي يَغيبُ فيها الرسولُ عن هذا العالَم ليكونَ بكُلَيَته مستغرِقًا في الملإ الأعلى،


(١) أي: النجاشي .. وانظر الخبر في "المسند" (١/ ٢٠١)، و"السيرة النبوية" (١/ ٣٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>